الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
149
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
بره بوالدته نشأ مولاي السيد الوالد نشأة إسلامية فذة رضي اللّه عنه بين أفراد عصره وشهد له القاصي والداني ببره بوالدته ، فلئن لم يمكّنه مولانا عزّ وجل أن يخدم والده كثيرا فلقد أكرمه بخدمة والدته لا يرفض لها طلبا في أي وقت كان ، صعد مرة بعد العشاء الآخرة على درج بيته فسمع الجدة تقول لجارتها - التي كانت تزورها - هل يوجد تفاح الآن كم اشتاق لآكل تفاحة وسمع مولاي السيد الوالد هذا الحديث وهو بعد لم يصل إلى غرفة الجدة فعاد أدراجه وخرج من البيت من القيمرية إلى سوق الهال القديم فاشترى تفاحا وعاد إلى البيت ، وقبّل يد والدته وقدم لها كيس التفاح وقال : اشتهيت لك هذه التفاحات . فراحت الجدة تدعو له : رب سهيل يرضى على سهيل . وكم حدثتني السيدة الوالدة رحمها اللّه تعالى عن بره بأمه ، فقد كانت جاراتها يحدثنها عن بره بأمه ، وكان رحمه اللّه تعالى يرى ما تفعل الزوجات بأمهات أزواجهن من سوء المعاملة فرفض أن يتزوج في حياة والدته التي كانت تتمنى أن تزوجه وهي على قيد الحياة لترى أولاده ، وهو يرفض وتدعو هي له : اللهم زوجه بحورية من حوريات الجنة . ومرة أكدت عليه أنه يجب أن يتزوج حتى تفرح به قبل موتها لأن اخوته جميعا تزوجوا ، حتى إنها قالت له مرة : قد أغضب عليك إن لم تفعل . وهنا حسم السيد الوالد أمره فقال لوالدته صلّ ركعتي الاستخارة ثم نامي على هذه النية . ففعلت الجدة رحمها اللّه تعالى ذلك ، ثم نامت ، فرأت تلك الليلة بنتا صغيرة في الرضاع مربوطة في خنصر رجله ، فلما استيقظت حدثت السيد الوالد بذلك ، فقال لها : - إن التي كتبها اللّه لي ما زالت صغيرة في الرضاعة . فاطمأنت السيدة الجدة رحمها اللّه تعالى . وقد خدم السيد الوالد الجدة رحمها اللّه مدة خمس سنين وهي مقعدة في الفراش يرعاها حق الرعاية حتى انتقلت إلى جوار اللّه تعالى راضية مرضية .